محمد الداوودي
94
طبقات المفسرين ( داودي )
عبد اللّه بن قيّم الجوزيّة « 1 » . ولد في سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة . سمع من شهاب الدين النابلسي العابر ، والقاضي تقي الدين سليمان ، وأبي بكر بن عبد الدائم ، وأبي نصر بن الشيرازي ، وعيسى المطعم ، وفاطمة بنت جوهر ، وجماعة . وتفقه في المذهب ، وبرع وأفتى ، ولازم الشيخ الإمام تقي الدين بن تيمية ، وأخذ عنه الفقه والفرائض والأصلين . وقرأ العربية على المجد التونسي . وابن أبي الفتح البعلي ، وكذا الأصلين على الصفي الهندي . وتفنن في علوم الإسلام ، وكان عارفا بالتفسير لا يجارى فيه ، وبأصول الدين ، وإليه فيهما المنتهى ، وبالحديث ومعانيه وفقهه ، ودقائق الاستنباط منه ، لا يلحق في ذلك ، وبالفقه وأصوله ، وبالعربية ، وله فيها اليد الطولى ، وبعلم الكلام وغير ذلك و [ كان ] « 2 » عالما بعلم السلوك ، وكلام أهل التصوف ، وإشاراتهم ودقائقهم ، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى . وكان ذا عبادة وتهجد ، وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر ، وشغف بالمحبة ، والإنابة والافتقار إلى اللّه ، والانكسار له ، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته . قال ابن رجب : لم أشاهد مثله في ذلك ، ولا رأيت أوسع منه علما ، ولا
--> ( 1 ) له ترجمة في : البداية والنهاية لابن كثير 14 / 234 ، البدر الطالع للسحاوي 2 / 143 ، الدرر الكامنة 4 / 21 ، ذيل الحنابلة 2 / 447 ، ذيل العبر 282 ، روضات الجنات للخوانساري 205 ، السلوك ج 2 ق 3 ص 834 ، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 10 / 249 ، الوافي بالوفيات 2 / 270 . ( 2 ) من ذيل الحنابلة .